ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

32

معاني القرآن وإعرابه

قال بعضهم : هو عقدُ المَهر ، وقال بعضهم : الميثاق الغليظ قوله : ( فإِمسَاك بِمَعرُوفٍ أو تسْرِيحٌ بِإِحْسَان ) وقوله ( وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ) والتسريح بإِحسان لا يكون بأن تأخذ منها مهرها . هذا تسريح بإساءَة لا بإِحسَان . * * * وقوله - جلَّ وعزَّ - ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ( 22 ) المعنى : لا تنكحُوا كما كان مَن قبلكم يَنكحُ ما نَكَح أبوه ، فهذا معنى ( إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) . ( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) . المعنى إِلا ما قد سلف فإِنه كان فاحشةً ، أي زناً ( وَمَقْتًا ) . والمقت أشد البُغْض . ( وَسَاءَ سَبِيلًا ) . أي وبئسَ طريقاً . أي ذلك الطريق بئس طريقاً . فالمعنى أنهم أعلموا أن ذلك في الجاهلية كان يقال له مقت ، وكان المولود عليه يقال له المَقْتِي . فأعْلِمُوا أن هذا الذي حرم عليهم لم يزل منكراً في قلوبهم ممقوتاً عندهم . وقال أبو العباس محمد بن يزيد : جائز أن تكون " كان " زائدة ، فالمعنى على هذا : إِنه فاحِشَة ومقت ، وأنشد في ذلك قول الشاعر :